فخر الدين الرازي
278
الأربعين في أصول الدين
القائم مقامه . أما أنه أعلم وأشجع : فسيأتي الدليل عليه . وأما أنه أشدهم التصاقا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو ظاهر . ما من حيث النسب فلا شك فيه . وأما من حيث الصهرية فكذلك . وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكون هو الامام . لأن الامام هو الّذي يؤتم به ويقتدى به . وهذا لا يتأتى الا بسبب العلم والشجاعة وإذا كان علمه وشجاعته أكثر ، كان الاقتداء به والاهتداء بهداه أولى . الشبهة السابعة : قوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( النساء 59 ) أمر بطاعة أولي الأمر أمرا جزما . فوجب على أولي الأمر أن لا يأمروا الا بالطاعة . إذ لو جاز أن يأمروا بالمعصية ، مع أن الله تعالى أمرنا بطاعتهم مطلقا ، لكان قد أمرنا - على هذا التقدير - بالمعصية . وذلك باطل . إذا ثبت هذا ، علمنا : أن أولي الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم لا يأمرون الا بالطاعة . وهذا يقتضي أن المراد بأولى الأمر في هذه الآية : شخص واجب العصمة . فثبت : أن الامام يجب أن يكون واجب العصمة . وكل من قال بذلك ، قال : انه على » - رضي الله عنه - الشبهة الثامنة : ان أبا بكر والعباس ما كانا صالحين للإمامة ، فتعين أن يكون الامام هو على . انما قلنا إنهما ما كانا صالحين . وذلك لأنهما كانا كافرين في أول الأمر . وكل من كفر بالله طرفة عين ، لم يصلح للإمامة . والدليل عليه : قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . فَأَتَمَّهُنَّ . قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( البقرة 124 ) وجه الاستدلال به : أن لفظ العهد مطلق . وذكر الإمامة قد جرى قبل ذلك ، فوجب أن يكون المراد من هذا العهد هو الإمامة . إذا ثبت هذا ، فنقول : كل من كان كافرا فهو ظالم ، لقوله تعالى : « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ولقوله تعالى : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( البقرة 254 ) وإذا ثبت هذا فنقول : كل شخص اتصف